الشيخ محمد علي الأنصاري
31
الموسوعة الفقهية الميسرة
فارتدّ فإنّه يلزمه قضاء جميع ما يفوته في حال ردّته من العبادات » « 1 » . وقال في الخلاف : « إذا حجّ حجّة الإسلام ، ثمّ ارتدّ ، ثمّ عاد إلى الإسلام ، اعتدّ بتلك الحجّة ولم يجب عليه غيرها . وكذلك كلّ ما فعله من العبادات ، يعتدّ بها ، وعليه أن يقضي جميع ما تركه قبل عوده إلى الإسلام ، سواء تركه حال إسلامه أو حال ردّته » « 2 » . غير أنّه استشكل في المبسوط في لزوم قضاء الحجّ ؛ لأنّ إسلامه السابق لم يكن إسلاما ، لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، لكنه اعترف بأنّ ذلك خلاف المعهود من المذهب « 3 » . وظاهر عبارة الفقهاء وجوب القضاء مطلقا سواء كان المرتدّ ملّيا أو فطريّا ، إلّا أنّ الظاهر من بعضهم اختصاص الحكم بغير الفطري ، كما يظهر من بعض عبارات الشيخ ؛ حيث قال : « أمّا المرتدّ الذي يستتاب فإنّه يقضي كلّ ما يفوته من الصلاة والصوم والزكاة . . . » « 4 » . وقال صاحب المدارك - في قضاء الصلاة - : « وقد يحصل التوقّف في وجوب القضاء على المرتدّ عن فطرة ، بل وفي غيره من العبادات إن قلنا بعدم قبول توبته باطنا ، لكنّه بعيد » « 1 » . ومثله قال في الجواهر « 2 » ، لكن قد تقدّم أنّه اختار عدم قبول توبته . الارتداد أثناء العمل العبادي : تعرّض الفقهاء لحكم الارتداد أثناء العمل العبادي ثمّ الرجوع إلى الإسلام حينه ، وفيما يلي نشير إلى إجمال ذلك : أولا - الارتداد أثناء الأذان : لو ارتدّ المؤذّن أثناء الأذان ثمّ رجع فهل يستأنف أو يبني على أذانه السابق ؟ فيه قولان : الأوّل - القول بالاستئناف ، ذهب إليه الشيخ « 3 » ، والقاضي ابن البرّاج « 4 » ، والعلّامة في التذكرة « 5 » والنهاية « 6 » . الثاني - أنّه يبني على أذانه السابق - كما يجوز لغيره أن يبني عليه - وهذا الرأي يظهر من المحقّق « 7 » ، وصرّح به العلّامة في بعض كتبه « 8 » ،
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 126 - 127 . ( 2 ) الخلاف 2 : 434 . ( 3 ) المبسوط 1 : 305 . ( 4 ) المبسوط 1 : 127 . 1 المدارك 4 : 292 . 2 الجواهر 13 : 14 . 3 المبسوط 1 : 96 . 4 المهذّب 1 : 90 . 5 التذكرة 3 : 52 . 6 نهاية الإحكام 1 : 414 . 7 المعتبر : 163 . 8 المنتهى ( الحجرية ) 1 : 257 .